محمد بن مرتضى الكاشاني
13
تفسير المعين
جاره . ( انتهى ) . والسّر في ذلك ، أنّ اللّه سبحانه ، لمّا أراد أن يعرّف نفسه لخلقه ليعبدوه ، وكان لم يتيسّر معرفته كما أراد على سنة الأسباب ، إلّا بوجود الأنبياء والأوصياء ، وكان لا يتيسّر وجودهم ، إلّا بخلق سائر الخلق ، فلذلك خلقهم ، ثمّ أمرهم بمعرفة أنبيائه وأوليائه وولايتهم ، والتبرّي من أعدائهم ، وممّا يصدّهم عن ذلك ، ووهب الكلّ معرفة نفسه ، على قدر معرفتهم بالأنبياء والأوصياء ، إذ بمعرفتهم وولايتهم إيّاهم يعرفونه ويتولونه ، فكلّ ما ورد منه سبحانه ، من البشارة والإنذار والأوامر والنّواهي والنّصائح والمواعظ ، فانّما هو لذلك . ولمّا كان نبيّنا - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - سيّد الأنبياء ، ووصيّة سيّد الأوصياء ، لجمعهما سائر كمالات الأنبياء والأوصياء ومقاماتهم ، مع ما لهما من الفضل عليهم ، وكان كلّ منهما نفس الآخر ، صح أن ينسب إلى أحدهما من الفضل ، ما ينسب إليهم . فلذلك خصّ تأويل كثير من الآيات بهما وبسائر أهل البيت - عليهم السّلام - الّذين هم منهما . وجيء بالكلمة الجامعة ، الّتي هي الولاية ، فانّها مشتملة على المعرفة والمحبّة والمتابعة وسائر ما لا بدّ منه . وأيضا ، فانّ أحكام اللّه إنّما تجري على الحقائق الكلّيّة ، والمقامات النّوعيّة ، دون خصائص الأفراد والآحاد ، فحيثما خوطب قوم بخطاب ، أو نسب إليهم فعل ، دخل في ذلك كلّ من كان من سنخهم وطنيتهم . فصفوة اللّه حيثما خوطبوا بمكرمة ، أو نسبوها إليهم ، يشمل ذلك كلّ من كان من سنخهم وطنيتهم ، ومن كان من المقرّبين ، إلّا ما خصّوا به دون غيرهم . وكذلك إذا خوطب شيعتهم بخير ، أو نسب إليهم خير ، أو خوطب أعداؤهم بسوء ، أو نسب إليهم سوء ، يدخل في الأوّل كلّ من كان من سنخ شيعتهم وطينة محبيهم ، وفي الثّاني كلّ من كان من سنخ أعدائهم وطينة مبغضيهم من